جديد المقالات
جديد الأخبار

موقع مقاطعة لتوعية المستهلك الصحة والسلامة المهنية  اعلان لموقع سلامتي


تبادل اعلاني

المتواجدون الآن



المقالات
السلامة البيئية
سلامة الإنسان من سلامة بيئته: ازدياد الأمراض المعدية وثيق الصلة باعتلال الوسط المحيط

سلامة الإنسان من سلامة بيئته: ازدياد الأمراض المعدية وثيق الصلة باعتلال الوسط المحيط
2010-07-02 05:20

تزداد مسألة مكافحة تلوث الوسط المحيط تعقيداً يوماً بعد يوم، بسبب تعدد مصادر الملوثات ومنابعها. فقد تزايد عدد المركبات الكيميائية المختلفة الملوِّثة للبيئة إلى درجة كبيرة، وفاق عدد أنواعها 60 ألف مادة.
ومن الصعب دراستها جميعها، لأن بعضها يوجد بتراكيز متدنية وإن كانت ذات تأثيرات ضارة بالنسبة إلى الطبيعة. إضافة إلى أن بعض هذه الملوِّثات تبدي تأثيراتها الضارة فقط بعد مدة طويلة من الزمن، أو بعد أن تصل تراكيزها إلى درجة محددة، أو عندما تدخل في اتحادات مع غيرها في ظروف وشروط بيئية محددة لتكون هذه الاتحادات أشد خطورة من المواد الأولية المكوِّنة لها.

والحقيقة هي أن دراسة تأثير الكيماويات على الوسط المحيط لا تزال حديثة العهد، ولا تزال حصيلة هذه الأبحاث محدودة، كما تقف أمام تطور هذه الأبحاث بعض المعضلات، منها:
- عدم وجود طرائق قياسية للاختبار تسمح بالحصول على نتائج قيِّمة وموثوقة عن معدلات وجود هذه المادة الكيميائية أو تلك.
- الاختلاف البيِّن والكبير في حساسية كل من الإنسان أو الحيوان أو النبات تجاه كل واحدة من هذه المواد.
ويتطلب وجود هذه المعضلات ضرورة إجراء عدد كبير من الاختبارات، ويتطلب أيضاً من مجموعات العمل حل معضلة تطوير طريقة الاختبار البيولوجية للجرعة الآمنة، والجرعة غير الضارة، والجرعة الخطرة، وحدود العتبة الضارة التي يؤدي تجاوزها إلى أثر ضار بالكائن الحي.
الأهم من ذلك كله، أنه لم يدرس إلى الآن دراسة جيدة الدور الذي تلعبه السلسلة الغذائية في نقل الملوِّثات الضارة إلى جسم الإنسان ومراكمتها هناك.
بناءً على ما سبق يمكننا القول: إن جميع الدراسات التي تمّت إلى الآن لم تتناول وتشمل أكثر من عشر المواد المقحمة في الوسط المحيط، وإن العلم لا يعرف شيئاً عن مصدر التسعة أعشار الباقية أو كيف تتسرب وتتراكم. وقد ثبت علمياً أن المواد الكيميائية المستخدمة في وقاية المزروعات في أماكن ومواقع محددة، تنتشر في واقع الحال إلى أماكن بعيدة جداً عن أماكن استعمالها الأصلية، وهي يمكن أن توجد في كل مكان دون استثناء.

لهذا، ومن أجل النجاح في دراسة معضلة التلوث البيئي، ينبغي على منشآت الصناعات الكيماوية أن تعلن دورياً وبوضوح عن كميات جميع المواد المنتجة، والقطاعات التي استخدمت أو ستُستخدم هذه المواد فيها، لا سيَّما أن حجم الإنتاج العالمي من المركبات السامة يزيد عن 150 مليون طن سنوياً، يُستخدم منها 1% فقط في مجال وقاية المزروعات، في حين تشكل لدائن البلاستيك أكثر من 140 مليون طن من هذا الإنتاج، وهي تحوي ما نسبته 1% من مواد خاصة مضافة لم تُدرس جيِّداً بعد تأثيراتها السمية على الوسط المحيط، وما من أحد يعلم بأي كميات تُقحم هذه المواد في الطبيعة، وإلى أين تذهب وكيف تتوضع وتتراكم.

إن جلَّ ما تحقق إلى اليوم هو معطيات عن بعض المعادن الملوِّثة، مثل: الكادميوم والرصاص والزرنيخ. وتوجد بعض المعطيات عن الأدوية ومواد التجميل والمواد المضافة إلى الأغذية، ونذر يسير من المعطيات عن عدد قليل من المبيدات الزراعية.

لقد صار معروفاً على نحو قاطع أن أي اختلال في التوازن الطبيعي للوسط المحيط يؤثر سلباً على آلية عمل جهاز المناعة والوقاية لدى الإنسان والحيوانات. وبمعنى آخر، إن لتزايد نسبة أمراض الإنسان والحيوان علاقة وثيقة الارتباط بالتغييرات الحاصلة في الوسط المحيط.

تنتشر السالمونيلا في الولايات المتحدة الأمريكية عن طريق المياه بنسبة 55%، وفي كندا بنسبة 33%. وينتشر انتشاراً واسعاً مرضا التيفوئيد والباراتيفوئيد والعديد من أنواع الديزنطاريا بوساطة المصادر المائية الملوَّثة.
وقد ثبت أن طيور النورس وغيرها من الطيور البحرية تنقل عدوى السالمونيلا بين الموانئ والمرافئ، فهي تصاب بالعدوى الأولية، وتصبح بعدئذٍ مصدراً ناقلاً للعدوى عن طريق الزرق (الغائط)، وهي تنقلها أيضاً إلى المنشآت والمزارع الخاصة الموجودة على اليابسة. وللعلم، فإن بمقدور جراثيم السالمونيلا العيش في قواقع الحلزونات مدة 30 يوماً.تلعب محطات تنقية المياه دوراً كبير الشأن في الحد من انتشار الأمراض المنقولة بوساطة المياه الملوَّثة، شريطة أن تكون قنوات الصرف والمجاري مدروسة ومصممة جيِّداً بحيث لا تسمح بأي تسرب، وتقود المياه الملوَّثة جميعها إلى محطة التنقية. وتاريخ تطوير محطات التنقية هو في الواقع التاريخ الفعلي لنجاح النضال ضد الأوبئة والأمراض المميتة والفتاكة.
وإضافة إلى ما سبق، فإن الأشخاص الناقلين للأمراض المعدية، الذين يحملون مسببات الأمراض في أجسامهم مدة طويلة، ثم يطرحونها مع مفرغاتهم في الوسط المحيط، يشكـِّلون - وخاصة في المدن الكبرى - معضلة كبيرة وخطيرة على صحة المجتمع العامة، إذ تكمن المشكلة في أن الميكروبات التي يحملونها وينشرونها غير مضرة بهم، لكنها يمكن أن تكون معدية وخطيرة لكل ما عداهم.

ولهذا، فمن غير المدهش أن توجد في مياه الصرف الصحي في المدن الكبرى، وعلى نحو دائم، كميات كبيرة من مسببات الحمَّيات والتيفوئيد ونظير التيفوئيد والزحار والجمرة الخبيثة ومرض الكبد الفيروسي وبيوض الديدان وغيرها من الطفيليات المعوية التي تسبب الأمراض للإنسان والحيوان، وهي تجد طريقها من قنوات الصرف الصحي إلى التربة الزراعية ومن ثم إلى المحاصيل الزراعية المختلفة وأخيراً إلى الإنسان.

وقد كشفت التحاليل المخبرية على عيِّنات عشوائية لسكان من كبريات مدن أوربا وأمريكا الشمالية وشمال إفريقيا والشرق الأدنى وشرقي آسيا نتائج مذهلة، وبيَّنت أن كل مليون إنسان يقذفون مع مفرغاتهم نحو مليار ونصف مليار بيضة من بيوض الديدان الطفيلية. وجاءت الفحوص المخبرية لتؤكد أن ثلث بيوض الديدان الموجودة في مياه الصرف الصحي ومجارير المدن الأوربية والأمريكية الشمالية هي من الديدان المتطفلة على الإنسان، أما الثلثان الباقيان من البيوض فهما من الديدان المتطفلة على الحيوانات الأهلية والأليفة.
لا شك أن الأرقام مذهلة، خصوصاً إذا عرفنا عدد البيوض التي تضعها في يوم واحد أنثى الدودة الوحيدة أو أنثى حية البطن.
تعيش الدودة الوحيدة في أمعاء الإنسان، ويصل طولها إلى ثمانية أو عشرة أمتار، ويُطرح يومياً مع براز إنسان مصاب بالدودة الوحيدة من جزء إلى ثلاثة أجزاء من الدودة الوحيدة يحوي كل منها نحو 50 ألف بويضة. وتضع أنثى الأسكاريس البالغة يومياً نحو 10 آلاف بويضة.

هذه الأمثلة وغيرها تُبيِّن أهمية وجود المحطات الميكانيكية والبيولوجية الخاصة بتنقية مياه الصرف الصحي لتخليصه من مصادر العدوى ومسببات الأمراض المعدية.
ومع ذلك تبقى المشكلة قائمة، وتتمثل في كيفية التخلص من الفيروسات الممرضة، وخاصة تلك التي تنقل مرض الكبد (الهيباتيت)، لأنها تجد مرتعاً لها في الأحياء المائية التي يتغذى بها الإنسان أحياناً مثل الحلزونات والمحار والقواقع التي تعيش في المصادر المائية الملوَّثة. فهذه الفيروسات قادرة على المرور عبر محطات التنقية والتعقيم العادية، ولا يمكن التخلص منها إلا باستخدام طرائق التعقيم المعتمدة على المعاملة بالكلور أو بالأوزون المشبع.
وتجري اليوم في الدول المتطورة تجارب واختبارات جديدة لتنقية مياه الصرف تنقية مطلقة، كي تمكن إعادة استخدامها مرة ثانية لأغراض الشرب بمعدل مرتين ونصف لكل لتر بعد التنقية والتعقيم.

تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1057


تبادل اعلاني

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في facebook
  • أضف محتوى في twitter
  • Code:
    |


خليل يسوف
تقييم
2.21/10 (10 صوت)

الاكثر مشاهدةً/ش

الاكثر تفاعلاً

الاكثر اهداءً

الافضل تقييماً

الاكثر مشاهدةً

الاكثر ترشيحاً

الاكثر اهداءً/ق

الافضل تقييماً/ق

الاكثر مشاهدةً/ق

الاكثر ترشيحاً/ق

تبادل اعلاني

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.

حقوق النسخ والاقتباس لجميع محتويات الموقع (غير محفوظة للإستخدام الغير تجاري) شريطة الإشارة للمصدر .